محمد بن جرير الطبري
271
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن مجاهد نحو هذا التفسير في هذه الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله ، وزاد فيه : قال : وذلك كله في بغض المرأة زوجها وحبه حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ كتمان ما في الأرحام يقول : لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الحيض والحبل ، لا يحل لها أن تقول : إني قد حضت ولم تحض ، ولا يحل أن تقول : إني لم أحض وقد حاضت ، ولا يحل لها أن تقول : إني حبلى وليست بحبلى ، ولا أن تقول : لست بحبلى وهي حبلى حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ الآية كتمان ما في الأرحام ، قال : لا يكتمن الحيض ولا الولد ، ولا يحل لها أن تكتمه وهو لا يعلم متى تحل لئلا يرتجعها مضارة حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ كتمان ما في الأرحام يعني الولد ، قال : الحيض والولد هو الذي اؤتمن عليه النساء وقال آخرون : بل عنى بذلك الحبل . ثم اختلف قائلوا ذلك في السبب الذي من أجله نهيت عن كتمان ذلك الرجل ، فقال بعضهم : نهيت عن ذلك لئلا تبطل حق الزوج من الرجعة إذا أراد رجعتها قبل وضعها وحملها . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن قباث بن رزين ، عن علي بن رباح أنه حدثه أن عمر بن الخطاب قال لرجل : أتل هذه الآية فتلا . ففال : إن فلانة ممن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن . وكانت طلقت وهي حبلى ، فكتمت حتى وضعت كتمان ما في الأرحام حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل ، فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها ، وهو قوله : كتمان ما في الأرحام وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول : الطلاق مرتان بينهما رجعة ، فإن بدا له أن يطلقها بعد هاتين فهي ثالثة ، وإن طلقها ثلاثا فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره . إنما اللاتي ذكرن في القرآن : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ كتمان ما في الأرحام هي التي طلقت واحدة أو ثنتين ، ثم كتمت حملها لكي تنجو من زوجها ، فأما إذا بت الثلاث تطليقات فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره . وقال آخرون : السبب الذي من أجله نهين عن كتمان ذلك أنهن في الجاهلية كن يكتمنه أزواجهن خوف مراجعتهم إياهن حتى يتزوجن غيرهم ، فيلحق نسب الحمل الذي هو من الزوج المطلق بمن تزوجته فحرم الله ذلك عليهن كتمان ما في الأرحام ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا سويد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ قال : كانت المرأة إذا طلقت كتمت كتمان ما في الأرحام ما في بطنها وحملها لتذهب بالولد إلى غير أبيه ، فكره الله ذلك لهن حدثني محمد بن يحيى ، قال : ثنا عبد الأَعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ كتمان ما في الأرحام قال : علم الله أن منهن كواتم يكتمن الولد ، وكان أهل الجاهلية كان الرجل يطلق امرأته وهي حامل ، فتكتم الولد وتذهب به إلى غيره ، وتكتم مخافة الرجعة ، فنهى الله عن ذلك ، وقدم فيه حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ كتمان ما في الأرحام قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر منها وقال آخرون : بل السبب الذي من أجله نهين عن كتمان ذلك ، هو أن الرجل